أحمد بن محمد المقري التلمساني

106

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ومن شعره قوله : [ بحر مخلع البسيط ] يا خير مولى دعاه عبد * أعمل في الباطل اجتهاده هب لي ما قد علمت مني * يا عالم الغيب والشهادة وقال رحمه اللّه تعالى : [ بحر المتقارب ] وإني لأوثر من أصطفي * وأغضي على زلة العاثر « 1 » وأهوى الزيارة ممن أحب * لأعتقد الفضل للزائر وقال رحمه اللّه تعالى : [ بحر البسيط ] عجبت للمرء في دنياه تطمعه * في العيش والأجل المحتوم يقطعه يمسي ويصبح في عشواء يخبطها * أعمى البصيرة والآمال تخدعه يغتر بالدهر مسرورا بصحبته * وقد تيقن أن الدهر يصرعه « 2 » ويجمع المال حرصا لا يفارقه * وقد درى أنه للغير يجمعه تراه يشفق من تضييع درهمه * وليس يشفق من دين يضيعه وأسوأ الناس تدبيرا لعاقبة * من أنفق العمر فيما ليس ينفعه وقال : [ بحر الطويل ] صبرت على غدر الزمان وحقده * وشاب لي السم الزعاف بشهده « 3 » وجرّبت إخوان الزمان فلم أجد * صديقا جميل الغيب في حال بعده وكم صاحب عاشرته وألفته * فما دام لي يوما على حسن عهده وكم غرني تحسين ظني به فلم * يضيء لي على طول اقتداحي لزنده وأغرب من عنقاء في الدهر مغرب * أخو ثقة يسقيك صافي وده بنفسك صادم كلّ أمر تريده * فليس مضاء السيف إلا بحده وعزمك جرّد عند كل مهمة * فما نافع مكث الحسام بغمده

--> ( 1 ) أوثر : أفضل . وأغضي : أسكت وأصبر . ( 2 ) يصرعه : يهلكه . ( 3 ) شاب السم : خلطه . والسم الزعاف : السريع القتل . والشهد : العسل .